أبو البركات بن الأنباري
164
البيان في غريب اعراب القرآن
ومن قرا بالتاء أراد ( لتحصنكم الصنعة ) والتأنيث لها . ومن قرأ بالنون أراد ( لنحصنكم نحن ) . قوله تعالى : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » ( 87 ) . ذا النون ، منصوب بفعل مقدر ، وتقديره : واذكر ذا النون . ومغاضبا ، منصوب على الحال من الضمير في ( ذهب ) ، وهو العامل في الحال . قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » ( 88 ) . وقرئ ( نجّى المؤمنين ) ، وأنكر أكثر النحويين أن يكون ( نجّى ) ، فعل ما لم يسمّ فاعله ( لأنه لو كان كذلك لكانت الياء منه مفتوحة ) ، وقالوا : إنّ هذه القراءة محمولة على إخفاء النون من ( ننجّى ) فتوهمه الرّاوى إدغاما ، وأجازه آخرون ، على تقدير المصدر لدلالة الفعل عليه ، وإقامته مقام الفاعل ، وتقديره ، نجّى النجاء المؤمنين كقراءة أبى جعفر يزيد بن القعقاع المدني ، ليجزى قوما على تقدير ( ليجزى الجزاء قوما ) ، وفي وجه هذه / القراءة وجوه بعيدة ، ذكرناها مستوفاة في المسائل السنجارية . قوله تعالى : « وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها » ( 91 ) . والتي ، في موضع نصب بفعل مقدّر ، وتقديره ، واذكر التي أحصنت . قوله تعالى : « وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً » ( 92 ) . آية منصوب ، لأنه مفعول ثان ب ( جعل ) وقال : آية ولم يقل : آيتين ، لوجهين . أحدهما لأن التقدير ، وجعلناها آية ، وجعلنا ابنها آية . إلّا أنه اكتفى بذكر الثاني عن ذكر الأول ، كقول الشاعر : 131 - إني ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى فكنت وكان غير غدور « 1 »
--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 38 وقد نسبه إلى الفرزدق .